الشيخ ناصر مكارم الشيرازي
457
أنوار الفقاهة في أحكام العترة الطاهرة (كتاب النكاح)
بن يسار ، وقد نهاه الإمام عليه السلام عن تزويج المؤمنة للمخالف ، وقال : « إنّ اللَّه عزّ وجلّ يقول : فَلَا تَرْجِعُوهُنَّ إِلَى الْكُفَّارِ » . أضف إلى ذلك أنّ هناك روايات كثيرة - بل ربما تكون متواترة - دالّة على أنّ منكر ولاية علي عليه السلام وإمامة الأئمّة عليهم السلام كافر « 1 » . ولكن سيأتي الجواب عنه فيالمسألة الثامنة . وعلى كلّ حال : الدليل على كفر النواصب أنّهم منكرون لما هو معلوم بالضرورة من الدِّين ؛ وهو أنّ محبّتهم مفروضة في القرآن : قُلْ لَاأَسْئَلُكُمْ عَلَيْهِ أَجْراً إِلَّا الْمَوَدَّةَ فِىالْقُرْبى « 2 » وقد صلّى عليهم رسولاللَّه صلى الله عليه وآله وسلم في صلاته ، والمسلمونكلّهم يصلّون على آلالنبي صلى الله عليه وآله وسلم في صلواتهم ، وقد ثبت قوله صلى الله عليه وآله وسلم : « من كنت مولاه فهذا عليٌّ مولاه . . . » « 3 » حتّى ولو فسّر « المولى » بغير صاحب الولاية الإلهية والأولوية في التصرّف . وحكى في « الجواهر » عن شرح المقداد : أنّ « الناصب » يطلق على خمسة أوجه : الأوّل : الخارجي القادح في علي عليه السلام والعياذ باللَّه . الثاني : من ينسب إلى أحدهم ما يسقطه عن العدالة . الثالث : من ينكر فضيلتهم لو سمعها . الرابع : من اعتقد فضل غيره عليه عليه السلام . الخامس : من أنكر النصّ عليه بعد وصوله إليه وتصديقه إيّاه « 4 » . أقول : لا ينبغي الشكّ في أنّ المعنى الأخير مخالف للسيرة المستمرّة من زمن الأئمّة عليهم السلام - كما سيأتي إن شاء اللَّه في المسألة الثامنة - إلى يومنا هذا في تعامل
--> ( 1 ) . راجع : الباب 10 من أبواب حدّ المرتدّ ، ففي هذا الباب 57 حديثاً يدلّ كثير منها على كفرالمخالفين . [ منه دام ظلّه ] ( 2 ) . الشورى ( 42 ) : 23 . ( 3 ) . وسائل الشيعة 5 : 286 ، كتاب الصلاة ، أبواب أحكام المساجد ، الباب 61 ، الحديث 1 . ( 4 ) . جواهر الكلام 6 : 66 .